السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
100
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا عدم اعتبار ترتّب ذي المقدّمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب . . . الخ ) « 1 » توضيحه : أنّ المقدّمة على قسمين : القسم الأوّل المقدّمة الغير الموصلة وهي ما لا يترتّب عليها ذوها . القسم الثاني المقدّمة الموصلة وهي ما يقع بعدها ذوها ويترتّب عليها وهي على قسمين : الأوّل : ما يلزم وقوع الواجب بعدها ولا يبقى مع فعلها اختيار فعله وتركه ، بل يكون حينئذ وجوده ضروريّا ، وذلك كالعلّة التامّة بالنسبة إلى معلولها ، كما إذا كان الواجب فعلا توليديّا وعنوانا منتزعا من فعل خارجي ، فإنّ الواجب حينئذ يكون مترتّبا على مقدّمته - أعني فعل المولّد له ومنشأ انتزاعه - فتكون المقدّمة حينئذ موصلة إلى الواجب ، وكما إذا كان الواجب غير توليدي ولكنّ له مقدّمات غير اختياريّة وإراديّه ، فتكون تلك المقدّمات مع اختياره وإرادته مقدّمة موصلة ، لوقوع الواجب بعدها وترتّبه عليها . هذا إن قلنا : إنّ اختيار الواجب وإرادته من جملة مقدّماته الواجبة ، وإلّا فمقدّمات هذا الواجب الّتي هي غير اختياره وإرادته ليست ممّا يترتّب بهذا المعنى عليها الواجب فلا تكون موصلة . القسم الثاني من المقدّمة الموصلة : ما لا يلزم وقوع الواجب بعدها ويبقى مع فعلها اختيار فعله وتركه ، وذلك كبعض مقدّمات الواجب إذا اتّفق حصول البعض الآخر وترتّب الواجب عليه ، وكمجموع مقدّماته إذا اتّفق ترتّبه عليها ، فإنّ المقدّمة حينئذ تكون موصلة ، لاتّفاق ترتّب الواجب عليها ، ولكن لا يخفى أنّ تسمية هذا القسم بالمقدّمة الموصلة لا يخلو من مسامحة ، فإنّ حقيقة المقدّمة الموصلة هي ما أوصلت إلى الواجب وهي القسم الأوّل فقط ، وأمّا هذا القسم فهي ليست موصلة إليه وإنّما اتّفق حصوله بعدها . وكيف كان فقد زعم صاحب الفصول رحمه اللّه : أنّ الواجب من المقدّمات هو المقدّمة الموصلة بكلا قسميها « 2 » وما لا يوصل - أعني ما لا يترتّب عليه الواجب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 145 . ( 2 ) راجع الفصول الغرويّة : 81 ، 86 .